عبد العزيز دولتشين
369
الرحلة السرية للعقيد الروسي
« كاستاخانة » بل « كاسابخانة » « * » ؛ وكل من كان يدخله كانوا يعبرونع على كل حال ميتا . وعندما أخذ بعض المرضى يشفون بعد تحسين الخدمة الصحية في المحجر الصحي ، تعجب الجميع من ذلك بوصفه ظاهرة غير عادية . كذلك وقعت حوادث طريفة . كان معنا اثنان من تتر القرم . مرض أحدهما فوضعوه في المستشفى . وبما أن رفيقه كان على يقين بأنه لا مخرج من المستشفى غير مخرج واحد هو الطريق إلى القبر ، وبما انه افترض أن رفيقه لم يعد بحاجة إلى أمواله ، فقد أقام ضربا من بيع بالمزاد العلني وباع كل أمتعته ؛ ولكن المريض ، لما فيه دهشة رفيقه ، شفي بعد 13 يوما وخرج من المستشفى ووجد أن كل أمتعته انتقلت إلى أناس آخرين ، وبقي بدون أي لباس تقريبا . ويوما بعد يوم أخذ يتزايد عدد الذين يشفون ، ويقل عدد الذين يمرضون ، وأخيرا اعتبروا أن الحال الصحية العامة لركاب « عبد القدير » مرضية تماما ، فاطلقوا سراحنا من المحجر الصحي . وإجمالا بقينا في المحجر الصحي في بيروت 43 يوما . وعلى امتداد كل هذه الحقبة من الزمن كان المعدمون يحصلون على الطعام مجانا ، وأن يكن شحيحا جدّا : في اليوم رغيفان صغيران من عجين القمح وقطعة متناهية الصغر من الجبنة المالحة جدّا . أقلعت الباخرة السيئة الحظ « عبد القدير » من بيروت في 15 أيلول ( سبتمبر ) ، وكان لا بد لها أن تخضع في اورله ، بجوار أزمير ، لحجر صحي آخر مدته يومان . وهنا أنزلت قسما من ركابها ، قرابة خمسمئة شخص ، ثم تابعت سفرها . وفي الدردنيل جرى فحص الركاب ، الأمر الذي تسبب بوقفة غير طويلة . وأخيرا ، بعد كثرة من المحن ، وصلنا في
--> ( * ) كاستاخانة » تعني مستشفى . « كاسابخانة » تعني مسلخ .